العلامة المجلسي
323
بحار الأنوار
( نسناس ) أشباه خلقهم ، وليسوا بإنس ، وأسكنهم أوساط الأرض على ظهر الأرض مع الجن يقدسون الله الليل والنهار لا يفترون ، قال : وكان الجن تطير في السماء فتلقى الملائكة في السماوات فيسلمون عليهم ويزورونهم ويستريحون إليهم ويتعلمون منهم ( الخبر ) . ثم إن طائفة من الجن والنسناس الذين خلقهم الله وأسكنهم أوساط الأرض مع الجن تمردوا وعتوا عن أمر الله ، فمرحوا وبغوا في الأرض بغير الحق ، وعلا بعضهم على بعض في العتو على الله تعالى ( 1 ) حتى سفكوا الدماء فيما بينهم ، وأظهروا الفساد وجحدوا ربوبية الله تعالى . قال : وأقامت الطائفة المطيعون من الجن على رضوان الله وطاعته ، وباينوا الطائفتين من الجن والنسناس الذين عتوا عن أمر الله تعالى . قال : فحط الله أجنحة الطائفة من الجن الذين عتوا عن أمر الله وتمردوا فكانوا لا يقدرون على الطيران إلى السماء وإلى ملاقاة الملائكة لما ارتكبوا من الذنوب والمعاصي . قال : وكانت الطائفة المطيعة لأمر الله من الجن تطير إلى السماء الليل والنهار على ما كانت عليه ، وكان إبليس واسمه ( الحارث ) يظهر للملائكة أنه من الطائفة المطيعة ، ثم خلق الله [ تعالى ] خلقا على خلاف خلق الملائكة وعلى خلاف خلق الجن وعلى خلاف خلق النسناس ، يدبون كما يدب الهوام في الأرض يأكلون ويشربون كما تأكل الانعام من مراعي الأرض كلهم ذكران ليس فيهم إناث ، لم يجعل الله فيهم شهوة النساء ، ولا حب الأولاد ، ولا الحرص ، ولا طول الامل ولا لذة عيش ، لا يلبسهم الليل ولا يغشاهم النهار [ و ] ليسوا ببهائم ولا هوام ، لباسهم ورق الشجر ، وشربهم من العيون الغزار والأودية الكبار ، ثم أراد الله أن يفرقهم فرقتين ، فجعل فرقة خلف مطلع الشمس من وراء البحر ، فكون لهم مدينة أنشأها تسمى ( جابرسا ) طولها اثنا عشر ألف فرسخ في اثني عشر ألف فرسخ ، وكون عليها سورا من حديد يقطع الأرض إلى السماء ، ثم أسكنهم فيها ، وأسكن الفرقة الأخرى خلق مغرب الشمس من وراء البحر ، وكون لهم مدينة أنشأها تسمى ( جابلقا )
--> ( 1 ) في المخطوطة : حيث .